عباس حسن

416

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المقاتلون في سبيل اللّه رجل واحد وقلب واحد ، وهم يد على من سواهم ، وقولهم : التجارب مرشد حكيم ، والمنتفعون بإرشاده قلعة ترتدّدونها الشدائد ، ومن أمثلة التعدّد الحقيقي أيضا ، قول الشاعر : المجد والشّرف الرّفيع صحيفة * جعلت لها الأخلاق كالعنوان وقد يختلفان تذكيرا وتأنيثا ، ولكن مع إفراد المبتدأ وعدم تعدده وسبب الاختلاف - كسابقه - المبالغة ، أو التشبيه ونحوهما ؛ مثل : الشدة مرب حازم ، والتجربة معلم نافع ، واللص هيابة ، والمؤرخ نسّابة . وقد يختلفان كذلك إذا كان المبتدأ اسم جنس جمعيّا على الوجه الذي سبق تفصيله « 1 » ومن الخبر الذي يجوز فيه التذكير والتأنيث كلمتا : « أحد . وإحدى » المضافتين ، إذا كان المضاف إليه لفظا يخالف المبتدأ في التذكير أو التأنيث ؛ فيجوز في الكلمتين موافقة المبتدأ ، أو الخبر ، مثل : المال أحد السعادتين ، أو : إحدى السعادتين ، بتذكير « أحد » مراعاة للمبتدأ المذكر ( المال ) وبالتأنيث مراعاة للمضاف إليه المؤنث ، وهو كلمة : السعادتين . ومثل : الكتابة أحد اللسانين ، أو إحدى اللسانين ، بالتأنيث أو التذكير ، طبقا لما سلف « 2 » . وقد يكون الخبر مؤنثا والمبتدأ مذكرا مضافا إلى مؤنث ؛ فيستفيد التأنيث من المضاف إليه ، أو العكس ؛ ( بأن يكون الخبر مذكرا والمبتدأ مؤنثا مضافا إلى مذكر ؛ فيستفيد منه التذكير ) . ويشترط في الحالتين أمران « 3 » ا - أن يكون المبتدأ المضاف صالحا للحذف ، وللاستغناء عنه بالخبر من غير أن يفسد المعنى . ب - وأن يكون المبتدأ المضاف كلّا للمضاف إليه ، أو جزءا منه ، أو مثل الجزء . . . و . . . ومن أمثلة اكتساب المضاف من المضاف إليه التأنيث قول الشاعر : وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا

--> ( 1 ) في ص 21 و 239 . ( 2 ) راجع رقم 7 من 239 ورقم 6 من هامش 289 ففيهما بعض إيضاح لهذه المسألة والتي تليها . ( 3 ) راجع البيان والتفصيل الخاص بهذا الحكم في ج 3 ص 55 م 93 باب الإضافة .